الشيخ الأنصاري
381
فرائد الأصول
بقي الكلام في أصالة الصحة في الأقوال والاعتقادات أما الأقوال ، فالصحة فيها تكون من وجهين : الأول : من حيث كونه حركة من حركات المكلف ، فيكون الشك من حيث كونه مباحا أو محرما . ولا إشكال في الحمل على الصحة من هذه الحيثية . الثاني : من حيث كونه كاشفا عن مقصود المتكلم . والشك من هذه الحيثية يكون من وجوه : أحدها : من جهة أن المتكلم بذلك القول قصد الكشف بذلك عن معنى ، أم لم يقصد ، بل تكلم به من غير قصد لمعنى ؟ ولا إشكال في أصالة الصحة من هذه الحيثية بحيث لو ادعى كون التكلم لغوا أو غلطا لم يسمع منه . الثاني : من جهة أن المتكلم صادق في اعتقاده ومعتقد بمؤدى ما يقوله ، أم هو كاذب في هذا التكلم في اعتقاده ؟ ولا إشكال في أصالة الصحة هنا أيضا . فإذا أخبر بشئ جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر إليه ، ولا يسمع دعوى أنه غير معتقد لما يقوله . وكذا إذا قال : افعل كذا ، جاز أن يسند إليه أنه طالبه في الواقع ، لا أنه مظهر للطلب صورة لمصلحة كالتوطين ، أو لمفسدة ( 1 ) . وهذان الأصلان مما قامت عليهما السيرة القطعية ، مع إمكان إجراء ما سلف : من أدلة تنزيه فعل
--> ( 1 ) في ( ظ ) ونسخة بدل ( ص ) بدل " مظهر - إلى - لمفسدة " : " كاذب في إظهار الطلب " .